ميرزا محمد تقي الأصفهاني

88

مكيال المكارم

دعوتهم محيطة من ورائهم ، المؤمنون إخوة ، تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ، يسعى بذمتهم أدناهم . فكتبه سفيان ، ثم عرضه عليه ، وركب أبو عبد الله ( عليه السلام ) ، وجئت أنا وسفيان فلما كنا في بعض الطريق فقال لي : كما أنت حتى أنظر في هذا الحديث . فقلت له : قد والله ألزم أبو عبد الله رقبتك شيئا لا يذهب من رقبتك أبدا فقال : وأي شئ ذلك ؟ فقلت له : ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله قد عرفناه ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، من هؤلاء الأئمة الذين تجب علينا نصيحتهم ؟ معاوية بن أبي سفيان ، ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم ، وكل من لا يجوز شهادته عندنا ، ولا يجوز الصلاة خلفهم ؟ وقوله : واللزوم لجماعتهم فأي الجماعة مرجئ يقول : من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح أمه ، فهو على إيمان جبرائيل وميكائيل ؟ أو قدري يقول : لا يكون ما شاء الله عز وجل ، ويكون ما شاء إبليس ؟ أو حروري يبرأ من علي بن أبي طالب وشهد عليه بالكفر ؟ أو جهمي يقول : إنما هي معرفة الله وحده ، ليس الإيمان شئ غيرها . قال : ويحك وأي شئ يقولون ؟ فقلت : يقولون إن علي بن أبي طالب والله الإمام الذي يجب علينا نصيحته ، ولزوم جماعتهم أهل بيته . قال : فأخذ الكتاب فخرقه ، ثم قال لا تخبر بها أحدا . - ويدل على دعاء ( 1 ) إمام كل زمان لشيعته أيضا ، ما روي في البحار ( 2 ) عن مناقب ابن شهرآشوب عن موسى بن سيار قال : كنت مع الرضا ( عليه السلام ) وقد أشرف على حيطان طوس ، وسمعت واعية فاتبعتها فإذا نحن بجنازة ، فلما بصرت بها رأيت سيدي وقد ثنى رجله عن فرسه ، ثم أقبل نحو الجنازة ، فرفعها ، ثم أقبل يلوذ بها ، كما تلوذ السخلة بأمها . ثم أقبل علي وقال : يا موسى بن سيار من شيع جنازة ولي من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم

--> 1 - لا يخفى أن دعاء الإمام ( عليه السلام ) في حق المؤمن من أكمل إفاضاته له وأجمل عناياته عليه لأن سائر الإفاضات من قبله يتوقف على تحصيله وهذه إفاضة تفوزك بسائر الإفاضات وتوفقك لتحصيل السعادات . 2 - بحار الأنوار : 49 / 98 .